عبد الملك الجويني

72

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب النهي عن الوصال 2351 - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل في العشر الأخير ، فواصل عمرُ وغيرُه ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " وددت لو مُدّ لي الشهر مدّاً ، ليدع المتعمقون تعمُّقَهم ، يقوى أحدكم على ما أقوى عليه ؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقيني " ( 1 ) . وغرض الباب أن الوصال كان قُربة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو محرّم على أمته ، والوصال يزول بقطرةٍ يتعاطاها كلَّ ليلة ، ولا يكفي اعتقادُه أن من جَنَّ عليه الليلُ ، فقد أفطر ( 2 ) . . . .

--> ( 1 ) حديث النهي عن الوصال ، متفق عليه من حديث أنس ( البخاري : التمني ، باب ما يجوز من اللَّوْ ، ح 7241 ، مسلم : الصيام ، باب النهي عن الوصال في الصوم ، ح 1104 ) . ( 2 ) المعنى أن حقيقة الوصال تتحقق بعدم الأكل في الليل ، فلو لم يأكل في الليل ، سواء نوى الوصال أم لم ينوه ، فهو مواصل . وإن كان دخول الليل ، وانقضاء النهار ، يعتبر منهياً للصوم . ( ر . المجموع للنووي : 6 / 357 وما بعدها ، ففيها بحث لطيف ، وتفصيل بديع ) .